عبد الملك الثعالبي النيسابوري
459
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وقد كان استطال على البرايا * ونظّم جمعهم في سلك ملك « 1 » فلو شمس الضحى جاءته يوما * لقال لها عتوّا أفّ منك ولو زهر النجوم أبت رضاه * تأبّى أن يقول رضيت عنك فأمسى بعد ما قرع البرايا * أسير القبر في ضيق وضنك أقدّر أنّه لو عاد يوما * إلى الدّنيا تسربل ثوب نسك « 2 » دعي يا نفس فكرك في ملوك * مضوا بل لانقراضك ويك فابكي فلا يغني هلاك الليث شيئا * عن الظّبي السليب قميص مسك هي الدنيا أشبّهها بشهد * يسمّ ، وجيفة طليت بمسك هي الدنيا كمثل الطفل ، بينا * يقهقه إذ بكى من بعد ضحك ألا يا قومنا انتبهوا فإنّا * نحاسب في القيامة غير شكّ وأنشدت له في وصف البرغوث [ من السريع ] : وأصهب في قد شونيزة * أقفز من فهد على خشف « 3 » يسهرني تخمشه دائبا * وعبثه يعمل في حتفي * * * 33 - أبو الفرج بن هندو وهو الحسين بن محمد بن هندو ، من أصحاب الصاحب ، وممن تخرجوا بمجاورته وصحبته ، فظهر عليهم حسن أثر الدخول في خدمته ، أنشدني أبو حفص عمرو بن علي المطوعي ، قال : أنشدني أبو الفرج لنفسه بالري [ من البسيط ] :
--> ( 1 ) السلك : العقد . ( 2 ) تسربل : لبس . ( 3 ) الأصهب ، من كان في شعره حمرة أو شقرة ، والشونيزة : الحبّة السوداء ، والخشف : ولد الغزال .